لبنان: حتى حرمة الموتى والمقابر لم تسلم من القصف والغارات
تجاوز العدوان الإسرائيلى الوحشى على لبنان جميع الخطوط الحمراء وصولا إلى حرمة الموتى ، التى لم تسلم من وحشيتهم.
وطال الدمار العديد من المدافن في مختلف المناطق اللبنانية، مما ألحق أضراراً جسيمة بالأضرحة والمقامات الدينية في مشهد يفاقم من معاناة الأهالي.
وفي مقبرة بلدة ميفدون، لم تعد الأرض كما كانت، الزجاج المكسور يتناثر بين القبور، وحجارة اقتُلعت من مواقعها بفعل الغارات الإسرائيلية. شواهد انحنت تحت وقع الانفجارات، وأخرى تشققت كأنها تشارك الأحياء هشاشتهم، فيما غطت طبقة غبار خفيفة أسماءً كان يُعتقد أن الموت منحها أخيرا سلاما لا تطاله الحروب.
وفي قرى الجنوب، لم تكن هذه المقبرة حالة منفردة، فالغارات والانفجارات طالت عددا من المقابر، فتصدعت شواهدها، وانهارت أضرحتها، واختلط الركام بالأزهار اليابسة التي تركها الأهالي في زياراتهم الأخيرة.
في مشهد يتكرر بصمت، كان بعض السكان يعودون أولا إلى المقابر قبل البيوت، كأن الاطمئنان على قبور موتاهم أكثر أهمية من البحث عن مصير منازلهم.
(الجزيرة)